محمد باقر الوحيد البهبهاني

48

الحاشية على مدارك الأحكام

والأظهر حجّية مثلها ، وظهور دلالتها ودلالة بعض الأخبار الأخر أيضا ، مثل ما رواه الكليني في الكافي عن العدّة ، عن سهل ، عن البزنطي ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : « الميت يكفن في ثلاثة سوى العمامة ، والخرقة يشدّ بها وركيه كي لا يبدو منه شيء ، والخرقة والعمامة لا بدّ منهما وليستا من الكفن » « 1 » . هذا مع الشهرة العظيمة التي تكاد تكون إجماعا ، وأنّه مع نهاية كثرة الأخبار الواردة في عدد الأثواب وكيفية التكفين وغير ذلك لم ترد رواية تشير إلى أقلّ من الثلاثة ، مع عموم البلوى وشدّة الحاجة ، وأنّه ربما يكفن من يكون وارثه صغيرا أو غائبا أو مجنونا ، مع أنّه لم يرد أخذ الرخصة من الكبير والاسترضاء ، مع أنّ الكفن يخرج من الأصل ، فتأمّل . قوله : ويستفاد من هذه الروايات التخيير . ( 2 : 94 ) . ( 1 ) لا يخفى أنّ ملحوظ نظرهم عليهم السّلام في هذه الأخبار بيان عدد القطع ، وأنّه لا يزاد على الثلاث ، أمّا أنّ كلّ قطعة ما هي وبأيّ نحو فلا ، ألا ترى إلى رواية سماعة أنّه عليه السّلام قال فيها : « وكفّن أبو جعفر عليه السّلام في ثلاثة أثواب » مع أنّه لا تأمّل في أنّ أحد الأثواب كان قميصا له عليه السّلام ، ولعل كفن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان كذلك ، وكذا أكفان سائر الأئمّة عليهم السّلام الواردة في الأخبار . بل لا يخفى أنّ أكفانهم كانت كذلك ، وأنّهم ما كانوا يكفنون بغير قميص ، بملاحظة الأخبار الدالة على استحباب كون إحدى القطع القميص الذي كان يصلَّي فيه ، والأخبار المستفيضة الدالة على كون إحدى القطع هي القميص خاصة ، بل الأخبار الدالة على ذلك كثيرة ، مثل ما ورد في بيان

--> « 1 » الكافي 3 : 144 / 6 ، التهذيب 1 : 293 / 856 ، الوسائل 3 : 9 أبواب التكفين ب 2 ح 12 .